العز بن عبد السلام

315

تفسير العز بن عبد السلام

« بِأَهْلِكُمْ » ليتخذوا مصر دارا . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 94 ] وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) « فَصَلَتِ » خرجت من مصر إلى الشام . قال : أبوهم لأولاد بنيه لأن بنيه كانوا غيّبا . « تُفَنِّدُونِ » تسفهون أو تكذبون ، وجد ريح القميص من مسافة عشرة أيام ، أو ثمانية أيام ، أو ستة أيام . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 95 ] قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) « ضَلالِكَ » خطئك ، أو جنونك قال الحسن رضي اللّه تعالى عنه : وهذا عقوق . أو في محبتك . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 96 ] فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) « الْبَشِيرُ » يهوذا ، سمي بذلك لأنه جاءه ببشارة . « بَصِيراً » من العمى ، أو بخبر يوسف . « ما لا تَعْلَمُونَ » من صحة رؤيا يوسف ، أو قول ملك الموت ما قبضت روحه ، أو من بلوى الأنبياء بالمحن ونزول الفرج ونيل الثواب . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 97 ] قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) « اسْتَغْفِرْ » طلبوا أن يحللهم لما أدخلوا عليه من آلام الحزن ، أو لأنه نبي تجاب دعوته ، أقام يعقوب وبنوه عشرين سنة يطلبون التوبة لإخوة يوسف فيما فعلوه بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل عليه السّلام يعقوب عليه الصلاة والسّلام فعلمه هذا الدعاء ، يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي ، ويا غوث المؤمنين أغثني ، ويا عون المؤمنين أعني ، ويا حبيب التوابين تب علي . فاستجيب له . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 98 ] قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 ) « سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ » أخره إلى صلاة الليل ، أو السّحر أو ليلة الجمعة مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو دافعهم بالتأخير ، قال عطاء : طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ ألا ترى قول يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . . الآية [ يوسف : 92 ] وقول يعقوب سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 99 ] فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ( 99 ) « فَلَمَّا دَخَلُوا » خرج يوسف وأهله والملك الأكبر واستقبلوا يعقوب على يوم من مصر فقال لهم : ادخلوا مصر آمنين من فرعون ، أو من الجدب والقحط . أو لم يجتمعوا به